صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
283
شرح أصول الكافي
وبعد وحدتهما « 1 » وحدة الأجسام المركبة القابلة للانقسام بالفعل ، فان كل واحد منها من حيث إن له صورة طبيعية واحدة يقال إنه واحد ومن حيث إنه ذو اجزاء بالفعل أو بالقوة فهو كثير ، والموجود كلما نقص وجوده وبعدت ذاته عن الحضرة الأحدية الصرفة ضعفت وحدته وغلبت كثرته ، إذ وحدة كل شيء عين وجوده ، فبحسب نقصان الوجود يكون نقصان الوحدة وضعفها حتى ينتهي إلى شيء وحدته عين قبول الكثرة كالجسم بما هو جسم ، ثم إلى شيء وحدته عين الكثرة بالفعل ، كالعدد بما هو عدد ، فان العشرة وحدتها وعشريتها التي هي بها واحدة هي نفس الكثرة . وإذا علمت هذه المعاني فنقول : ان وحدة الانسان بما هو انسان وحدة تأليفية قابلة لانحاء من الكثرة وهو قوله عليه السلام : ان الانسان وان قيل واحد فإنه يخبر ، اي بهذا القول ، انه جثة واحدة وليس باثنين ، اي الشخص الواحد من الانسان ليس بشخصين ، وهذه الوحدة أيضا التي بحسبها يكون واحدا طبيعيا امر عارض لجثته ، فان زيدا مثلا شخص واحد من الانسان ، بحسب تلك الوحدة لا يمكن انقسامه إلى انسانين ، لا كماء واحد يمكن انقسامه إلى ماءين ، ففي الانسان الطبيعي وحدة أقوى من الوحدة التي في الماء والهواء والياقوت والذهب والفضة ، فان وحدتها الطبيعية لكونها ضعيفة سارية في جسميتها ومادتها لا يأبى عن قبول الكثرة في نفس ما هي بها واحدة ، بل وحدتها كما مر عين قوة كثرتها . واما الانسان الواحد فليس من الجهة التي هو بها واحد يقابل الكثرة ، لان وحدته التي هو بها واحد طبيعي وحدة نفسانية ليست بسارية في مادته ، وقد علمت أن وحدة النفس في الرتبة والكمال تلو وحدة العقل ، ولكن له جهات أخرى بحسبها يكون كثيرا من وجوه شتى ، وإلى تلك الجهات أشار بقوله : والانسان نفسه اي ذاته وشخصه - ليس بواحد لان أعضائه مختلفة وألوانه مختلفة ، اي له كثرة واختلاف بحسب الاجزاء وبحسب العوارض جميعا ، وقال عليه السلام : ومن ألوانه مختلفة غير واحد ، فكيف إذا كانت اجزائه وألوانه وصفاته مختلفة ؟ فقوله : من ، موصول مبتداء ، وقوله : ألوانه مختلفة ، مبتداء وخبر والجملة صلة « لمن » وقوله : غير واحد ، خبر له . ثم شرع في بيان اختلاف الاجزاء والألوان بقوله : وهو - اي الانسان الواحد -
--> ( 1 ) - وحدتها - ط .